تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

332

كتاب البيع

نعم ، قد يتصوّر الانفكاك بينهما في حقّ النبيّ وأهل بيته ( عليهم الصلاة والسلام ) إلّا أنّهم ليسوا مشرّعين للأحكام ( 1 ) ، بل الشارع هو الله تعالى ، وهم المبيّنون لأحكامه وتشريعاته . نعم ، لهم الأمر والنهي ، كما أنّ للقاضي أمراً ونهياً ، من جهة السلطنة التي أعطاهم الله تعالى ، فيكون لهما إطاعة وعصيان بما أنّهما إرشادٌ وطريقٌ إلى حكم الله تعالى . مع أنّ ذلك لا صلة له بالأوامر والنواهي الواردة في مقام بيان الأحكام وجعلها ، التي يترتّب عليها الإطاعة والعصيان . فساد قياس التكاليف الشرعيّة على التكاليف العرفيّة ولذا تقرّر لدينا أنّ قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ( 2 ) من

--> ( 1 ) هذا ليس ثابتاً ، بل يمكن أن يقال : إنّ ما ذكره السيّد الأستاذ من عدم إمكان قيام المبادئ في الله تعالى يستلزم قيامها في رسوله وأوليائه لا محالة ، وإلّا لزم خلوّ التكاليف عن المبادئ ، وهو محالٌ ، إذن فالحبّ والبغض والإرادة قائمة في نفس الرسول ، والأمر يصدر عن هذه المبادئ ، ويجب إطاعة نفس هذه المبادئ ، وما كان كذلك كان تشريعاً لا محالة . غاية الأمر أنّ هذه المبادئ مطابقة ، للمصالح والمفاسد الواقعيّة الموجودة في علم الله تعالى ، وبهذا الاعتبار يثبت التكليف الجادّ عنه تعالى . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ التكاليف من أفعال الله تعالى يمكن أن تكون زمانيّة ومتدرّجة كما هو الواقع في الكون تكويناً ، كخلق الابن بعد الأب ، فكذلك في التشريع . فتبصّر وافهم ( المقرّر ) . ( 2 ) راجع : الكافي 292 : 5 ، باب الضرار ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 147 : 7 ، باب بيع الماء والمنع منه . . . ، الحديث 36 ، ووسائل الشيعة 428 : 25 ، باب عدم جواز الإضرار بالمسلم . . . ، الحديث 32281 .